أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

228

الكامل في اللغة والأدب

لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ ، إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ « 1 » ثم سمّاهم في أحسن الأسماء فقال : ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ « 2 » ثم استحللت قتل الأطفال ، وقد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قتلهم ، وقال عز ذكره : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 3 » . وقال في القعد خيرا وفضّل اللّه من جاهد عليهم ولا يدفع منزلة أكثر الناس عملا منزلة من هو دونه ، أو ما سمعت قوله عز وجل : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ « 4 » ، فجعلهم اللّه من المؤمنين وفضّل عليهم المجاهدين بأعمالهم ورأيت ألا تؤدّي الأمانة إلى من خالفك واللّه يأمر أن تؤدّي الأمانات إلى أهلها « 5 » فاتّق اللّه وانظر لنفسك ، واتق يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ، فإنه عز ذكره بالمرصاد وحكمه العدل وقوله الفصل ، والسلام . فكتب إليه نافع : بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد ، فقد أتاني كتابك تعظني فيه وتذكّرني وتنصح لي وتزجرني وتصف ما كنت عليه من الحق ، وما كنت أؤثره من الصواب ، وأنا أسأل اللّه جل وعز أن يجعلني من الذين يستمعون القول ، فيتّبعون أحسنه . وعبت عليّ ما دنت به من إكفار القعد وقتل الأطفال ، واستحلال الأمانة فسأفسر لك لم ذلك إن شاء اللّه . أما هؤلاء القعد فليسوا كمن ذكرت ممن كان بعهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لأنهم كانوا بمكة مقهورين محصورين لا يجدون إلى الهرب سبيلا ولا إلى الاتصال بالمسلمين طريقا ، وهؤلاء قد فقهوا في الدين وقرءوا القرآن والطريق لهم نهج واضح ، وقد عرفت ما قال اللّه عز وجل فيمن كان مثلهم إذا قالوا : كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ « 6 » فقيل لهم : ألم تكن أرض اللّه واسعة

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 91 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 91 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 164 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 95 . ( 5 ) سورة النساء : الآية 58 . ( 6 ) سورة النساء : الآية 97 .